اصعدوا إلى جبل القارة

مغامرات في المغارات

اصعدوا إلى جبل القارة

احفظ في مفضلاتي تم الحفظ في مفضلاتي

تتضح لدى الزائر معاني أسماء المناطق المجاورة لجبل القارة عندما يصل إلى قمة هذه الهضبة من الحجر الجيري ذات المناظر الساحرة. واسم الأحساء - وهو اسم المحافظة - مستوحى من صوت مرور ماء الغدران، بينما الهفوف - المدينة الرئيسية في المنطقة - هي ”مدينة الريح المصفرة”. كما سيسمع الزائر، خلال صعوده إلى قمة الجبل، صوت الأرياح المصفرة وهو يوجه أنظاره إلى المناطق الخضراء الناتجة عن غدران الماء التي اشتهرت بها الأحساء.

ولكن ليس الغرض من الصعود إلى جبل القارة تجربة الأرياح الحارة والرطبة فحسب، فإن ما سيدهشكم عند وصولكم إلى القمة هو رؤية أكبر واحة في العالم، ومصدر حياة لعب دورًا أساسيًا في نمو الأحساء خلال العصور.

 

الصعود إلى القمة

تقع قرية القارة على مسافة 25 كلم شرق مدينة الهفوف باتجاه منتزه الأحساء الوطني، ولكن سيمكنكم رؤية الجبل من بعيد قبل وصولكم. ارتفاع الجبل 75 م قوق مستوى الشارع و205 م فوق مستوى البحر، ولكن لن تحتاجوا إلى بذل جهد كبير لكي تصعدوا إلى القمة وتستمتعوا بمناظر خلابة على الأحساء.

إن الصعود إلى قمة الجبل من أي جهة من جهاته يتطلب حذرًا شديدًا، ولذلك من المستحسن وجود شخص ذي خبرة يمكنه أن يقود الطريق بشكل آمن ويدلكم إلى الدروب التي لا يعرفها معظم الناس، كما يمكنكم أن تسألوا موظفي المنتزه عن أفضل طريق إلى القمة.

منظر واحة الأحساء

منظر واحة الأحساء

سترون من قمة الجبل واحة ذات لون الزمرد تمتد على 160 كلم مربعًا وتحيط بها رمال الصحراء. وفي داخلها معظم أشجار النخيل الموجودة في المحافظة والتي يُقدّر عددها بنحو ثلاثة ملايين نخلة. وعند رؤية هذا المنظر المذهل، ستكتشفون كيف استطاعت القرى التي تقع في قرب الجبل أن تديم الحياة خلال العصور.

والنخيل، وثمارها، والمستودعات الطبيعية من المياه العذبة الجارية تحت الواحة هي ما سمحت للأحساء باستضافة حضارات متطورة منذ فترة ما قبل الإسلام، كما عُثر في أقدم مستوطنات الجزيرة العربية على آثار يعود تاريخها إلى نحو 5000 سنة قبل الميلاد.

إن سر بقاء البشر على قيد الحياة عبر القرون هو طريقة تفاعله مع البيئة المحيطة، حيث تعلّم الإنسان العمل مع الطبيعة بدلا من أن يحاربها. وبالإضافة إلى إنتاج 5 أطنان من أجود أنواع تمور الخلاص كل يوم، فإن هذه النخيل تشكل حاجزًا طبيعيًا يحمي البيوت والمزارع من عواصف الغبار.

استكشاف المغارات

استكشاف المغارات

يقع جبل القارة على الطرف الشرقي لهضبة شدقم التي تربط بين الكويت والعراق شمالًا والربع الخالي جنوبًا. وقد نتجت شبكة منحنياته ومغاراته عن ما يسمى بالتجوية التحهوائية، حيث يتغير شكل الصخر بسبب المطر والأنهار وليس بسبب المياه الجوفية، مما أدى إلى شكل الصخور الغريب المشابه للفطر، والممرات الضيقة، والمغارات.

وخلال المشي بين أخاديد الجبل الضيقة وزواياها قد يلاحظ الأطفال أشكالًا تشابه وجوه بشرية على جدران المغارات كما هو الحال مع السحب الركامية، مما يجعله فرصة لعبة ممتعة للكبار والصغار على حد سواء.

وتتميز المغارات بالجو المعتدل الناتج عن جدرانها العالية من الحجر الجيري البارد والنسمة الخفيفة التي تدخل من الخارج. هذا ما يجعلها باردة في الصيف ودافئة في الشتاء، كما هو سبب شعبيتها كوجهة سياحية على مدار السنة بالإضافة إلى كونها مكانًا مثاليًا لمراقبة الطيور كالهدهد، والوروار، والعندليب، والبلبل خلال موسم الهجرة.

 

المتحف والخدمات

وفي الفترة الأخيرة، تم أعمال تركيب الإضاءات وجسر المشاة، لجعل زيارة المغارات مريحة لكل ضيوف المنتزه، بينما يروي متحف ”أرض الحضارات“ تاريخ المنطقة العريق. ومن بين القصص الأسطورية المقدمة، قصة دور جبل القارة في حياة ملوك ديلمون والنبي إبراهيم (عليه السلام). وخارج المتحف يوجد عدد من الهياكل المنحوتة التي تروي تاريخ الحضارات ابتداءً من قصة النبي آدم (عليه السلام). كما يوفر المتحف الكثير من المعلومات عن إنجازات الأحساء في مجال الزراعة والسقي.

وفي المنتزه مسجد، ومقهى، ومتجر للهدايا، ويمكن الدخول بالكرسي المتحرك في العديد من الأماكن. يفتح المجمع أبوابه من الساعة 8 صباحًا إلى الساعة 9 مساءً في أيام الأسبوع، ومن الساعة 8 صباحًا إلى الساعة 10 مساءً في نهاية الأسبوع. سعر الدخول 50 ريالًا سعوديًا (تقريبًا 13.32 دولارًا أمريكيًا).

رغمًا عن الجو المعتدل الموجود داخل المغارات، إلا أن المناطق المظللة في المنتزه محدودة، ولذلك يُنصح الزوار بإحضار النظارات الشمسية. إن الصخر يعكس ضوء الشمس مما ينتج عنه هالة بيضاء حول الجبل تضاف إلى سحره.

فضلاً قم بإدارة الجهاز
حجم النافذة لا يتيح العرض بشكل كامل. يُرجى تكبير النافذة للاستمتاع بتجربة أفضل