ثقافة الإبل

تاريخ الحيوان الوطنيّ السّعودي

احفظ في مفضلاتي تم الحفظ في مفضلاتي

محمد التميمي أحد أعضاء لجنة التحكيم في مسابقة مزاين الإبل في مهرجان الملك عبد العزيز عام ٢٠١٨م يقول: "تعرف الإبل الجميلة من الوهلة الأولى في المسابقة". ومما لا شك فيه أن الجِمال أصبحت تحتل مكانة خاصة للغاية في نفوس السعوديين ــ وليس فقط على نطاق هذه المسابقات الشهيرة. فالإبل هي الحيوان الوطني السعودي، وموطنها الأصلي شبه الجزيرة العربية، وقد رافَقَتْ السعوديين منذ زمن طويل. تقول الدكتورة لورا ستراشان؛ الأستاذة المساعدة في قسم العلوم الإنسانية والاجتماعية الأساسية في جامعة الأمير محمد بن فهد في مدينة الخبر: "هناك نقوش حجرية تُظهر الجِمال البرية والمستأنسة بجانب الإنسان في كل أنحاء هذه المنطقة". وأضافت بأنها مؤخراً سألت صديقها وهو مرشد سياحي: "ماذا تعني الإبل بالنسبة للسعوديين؟ فأجاب: إنها رفيقة أرواحهم‘".

كما أن الإبل موجودة بكثرة ومفيدة للغاية. وفقا لإحصائيات عام ٢٠١١م، تُقدّر أعداد الإبل الموجودة في شبه الجزيرة العربية بحوالي ١.٦ مليون إبل، وحوالي ٥٣ ٪ من تلك الإبل موجودة في السعودية. وهذا العدد يزداد بنحو ٥.٢ ٪ سنوياً منذ عام ١٩٦١م. فالإبل كانت ولا تزال مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالحياة السعودية؛ ابتداءً من كونها مصدراً للغذاء والمأوى وتحمل الأعباء الثقيلة ووسيلة للترفيه إلى كونها الرفقة الأساسية للراكب.


  تاريخ استخدام الإبل في السعودية

تقول ستراشان: "إن الإبل من الحيوانات التي يمكنها تحمّل أوزان ثقيلة؛ حيث أن جسمها قادر على تحمّل الأثقال" مشيرة إلى أن هذا سبب تسميتها "بسفينة الصحراء ". وقد نقلت قوافل الجِمال كميات هائلة من البضائع والمسافرين عبر الطرق القديمة التي جاءت عبر جنوب غرب السعودية متجهة إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة. وحتى يومنا هذا، لا تزال الإبل جزءً لا يتجزأ من حياة الأُسر العربية، التي تستخدم الحيوانات لنقل أطفالهم ومنازلهم خلال هجرتهم السنوية.

 

قافلة جِمال في مدينة ينبع حيث نقطة انطلاق القافلة على طريق التوابل والبخور حوالي عام ١٩٢٠م

أين سترى الجِمال في السعودية؟

 "لن ترى الجِمال في المدن، ولكن سوف تراها إذا كنت تقود سيارتك في الطرق المتفرعة من الطرق السريعة " هذا حسب ما قالته ستراشان، وأضافت: "إنها واحدة من تلك اللحظات التي أتذكرها دائما، فالإبل تُذكّرك على الفور أنك في المملكة العربية السعودية. وإذا ذهبت في رحلة ما هنا، فيمكنك استئجار جمل لتركبه". ولكن الأمر الشائع أن الأُسر تملكها، إلى جانب الماعز والأغنام، وتستخدمها في أغراض متنوعة. وبالإضافة إلى حملها للأعباء، فإن وبر الإبل يمكن أن يُنسج في قطع أقمشة، ويمكن شرب حليبها أيضاً (حليب الناقة غنيّ بمضادات الأكسدة بطبيعته، لذا فإن العديد من السكان المحليين يعتقدون أنه مفيد جداً). وبمجرد موت الجمل، يمكن استخدام لحمه وجلده؛ حيث تقول ستراشان: "لا شيء يُهدر".

 

مزاج الإبل

على الرغم من سلوكها اللطيف ورموشها الرقيقة الناعمة، إلا أن الجمال ليست دائما ودودة. تقول ستراشان: "في بداية بحثي كنت مع مجموعة من الرجال العرب في الصحراء، وكان أحدهم قد فقد جزءًا من أصابعه، حيث عضّه جمل وهذا الرجل يعيش مع الجمال كل يوم. وربما لهذا السبب غالبا ما تعتبر تربية الإبل والسباقات والعروض من مهام الرجل، على الرغم من أن المرأة قد تميل إلى تربية صغار الإبل.

ومع ذلك، فإن الرابطة بين السعوديين وجِمالهم لا تزال قوية. وفي حين أن الإبل الثمينة التي تُجهّز لحضور السباقات والمهرجانات، مثل مهرجان الملك عبد العزيز لمزاين الإبل يمكن أن تباع بأكثر من مليون دولار وتعامل معاملة خاصّة، إلا أن الجمل السعودي العادي أشبه ما يكون بالحيوان الأليف. تروي ستراشان أحداث ليلة من الليالي فتقول: "ذات ليلة، كنا نتناول العشاء مع عائلة بدوية عاشت بجوارنا في الجهة المقابلة للوادي. فجأة سمعنا أصواتاً غريبة، فكانت ناقة العائلة التي أنجبت مؤخراً، قد جاءت لتذكر رجل العائلة بإطعامها هي وطفلها. لقد كانت لحظة عاطفية ".

 وُصفت تجربة ركوب الجمال بأنها "مثيرة ومدهشة". اقرأ المزيد عن رؤية السعودية من خلال ركوب الجمال هنا.