التقاليد العربية

الخط العربي: فن الحروف

احفظ في مفضلاتي تم الحفظ في مفضلاتي

يعدّ "الخط العربي" تقليدًا خطّ حروفه ومعانيه بنفسه بكل ما تحمله الكلمة من معنى. ويعود تاريخ هذه الحرفة الرفيعة إلى أكثر من ١٤٠٠ عام، حيث استُخدمت الخطوط القديمة لكتابة أوّل نُسخ القرآن الكريم. ومع مرور الزمن، تطور الخط العربيّ من العمليّة إلى الجماليّة، فلم يعد مجرّد طريقة لتبادل المعلومات، بل بات أيضًا شكلًا من أشكال الفنون وجزءًا لا يتجزأ من الهويّة الثقافيّة السعودية. وسيرى الزوار اليوم آثار حروفه في سائر أنحاء المملكة، من النقوش التي تُزيّن المساجد حتى الفنّ الحديث.

يُكنّ الفنان المعاصر "نغيمشي" المقيم في الرياض تقديرًا عظيمًا للخط العربي، حيث يدمجه مع أعماله التي تجمع العروض الحية والخطوط والأفكار والمضمون. يقول "نغيشمي: "أؤمن بأن الحروف تشكل عنصرًا قويًا ولربما من أقوى عناصر الهوية". يمارس "نغيمشي" فن الخط باستخدام تقنيات متنوّعة عبر المكانس والأدوات الأخرى غير الاعتيادية. وسبق أن قدّم عروضًا في أنحاء الشرق الأوسط والولايات المتحدة عبر أسطح متنوّعة من رمال الصحراء إلى الصخور الملساء والخردوات المعدنية. ويكمل "نغيمشي" قائلًا: "عندما ترى مقطعًا من مقاطع اللغة الصينية ، فستربطها في ذاكرتك فورًا بأمرٍ من الثقافة الصينية، وينطبق المفهوم ذاته مع الخط العربي. ولهذا السبب أعتقد بأن الحروف أو اللغات عمومًا تُعدّ الهويّة الأكثر تأثيرًا".

شاهد مقطع الفيديو أدناه لتتعلم المزيد حول كيفية استعمال الحروف العربيّة التقليديّة في الفن الحديث من خلال مفهوم "نغيمشي" ورؤيته. ففي هذا الفيديو، يحوّل حرفة "الخط العربي" التاريخيّة العريقة إلى فنٍّ معاصر عبر عروض متعددة واسعة النطاق، حيث يكتب كلمة "الهويّة"، ويشارك مصادر إلهامه ومراحل تشكّل الخط المكتوب.

ويستكمل "نغيمشي" قائلًا: "أعتقد أنّ الحروف لها مرحلتين، مرحلة حياة ووقت رسم الحرف أو كتابته، التي تتميز بحركة جميلة، كأنّها نمو لنبتة أو زهرة. وتأتي المرحلة الثانية التي كأنّها مرحلة الجمود والتحنيط والموت".

"وهنا تكمن جماليّة الحرف العربي والحروف بصورة عامة. فأثناء عمليّة الرسم، تتشكّل حياة الحرف، وهذه لها حركة".

 تاريخ الخط العربي: من خط الجزم إلى الكوفي

يُعتقد أن اللّغة العربية تبلورت من اللهجة "النبطيّة"، إذ عُثر على نقوش من العصر الجاهلي خُطت على صخرة يعود تاريخها إلى القرن السادس عشر تقريبًا. ويُعرف أقدم أنواع الخطوط العربية باسم "الجزم"، وقد تطورت منه طائفة متنوّعة من الأشكال والأساليب، من ضمنها الخط "الكوفي" وهو أول خط استُخدم في كتابة القرآن الكريم. ومع انتشار الإسلام إبّان القرنين السابع والثامن، انتشرت أيضًا اللغة العربية واستعمال الخط "الكوفي" الذي يُشتهر بسهولة قراءته وجماليته الهندسيّة. وانبثقت أنواع مختلفة وأساليب متنوّعة للخط العربي عبر السنوات، وأصبح خط النسخ سائدًا في القرن الثاني عشر.

وعلى مدى هذه التغيرات، تطور الخط العربي من كونه أسلوبًا من أساليب التواصل الكتابي إلى شكل من أشكال الفنّ. ويتمتّع الخط العربي بأهميّة ثقافية دفعت "منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة" (اليونسكو) إلى دراسة إدراجه ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي.

 الخط العربي في المملكة العربية السعودية اليوم

أطلقت وزارة الثقافة السعودية "عام الخط العربي" في ٢٠٢٠م وهي مبادرة تتيح للأفراد والمنظمات مشاركة الأفكار حول تعزيز هذا الفنّ. وتم تمديد المبادرة لتشمل عام ٢٠٢١م، حيث باستطاعة الزوار رؤية مزيدٍ من أشكال الخط العربي متجلّية على هيئة جداريات تُزين أنفاق الرياض وطرقاتها، إضافة إلى الجهود التحسينيّة في شارع "مكة" في مدينة "سكاكا".

يقول "نغيمشي": "أعتقد بأن الخط العربي وفن الخط بصورة عامة من أجمل الفنون في التاريخ الإنساني، حيث يمكن لأي شخص استثمار وقته ومحاولة إضفاء بصمته وعدم استخدام الأدوات المعتادة. فأنا لست رسامًا، بل إنسان، وأنت كذلك لذا عليك إيجاد بصمتك".

Sample alternative image text

.يستخدم "نغيمشي" المكانس وأدوات أخرى غير اعتيادية، صنع العديد منها، لكتابة الحروف خلال عروضه.

خُض غِمار تجربة الخط العربي

توجّه لمركز الملك عبد العزيز الثقافي "إثراء" للحصول على سلسلة من البرامج وورش العمل والمعارض المعنية بالخط العربيّ التي تُقام على مدار عام ٢٠٢١م. وتابع حساب "نغيمشي" على "إنستغرام" لمواكبة أحدث عروضه الحيّة ومشاريعه. إضافة إلى ذلك، تفضل بزيارة برنامج التعليم الإلكتروني المجاني المعنيّ بالخط العربي والفنون الزخرفيّة الإسلاميّة، الذي أطلقته وزارة الثقافة كجزءٍ من مبادرة عام الخط العربي.

تعرّف على التقاليد العربيّة الأخرى من بينها المجوهرات والخيول العربية عبر موقع visitsaudi.com.