رحلة على طول الطرق الشهيرة

تاريخ طرق التجارة السعودية

احفظ في مفضلاتي تم الحفظ في مفضلاتي

مرت قوافل الإبل المحملة باللبان والمر والتوابل والحرير والأحجار الكريمة لقرون عديدة في الجزيرة العربية القديمة، ملتفة حول رمال الصحراء في الربع الخالي القاسية، في بعثات شاقة استمرت شهوراً. وباستخدام شبكة ثابتة من البلدات وطرق القوافل، جلبت هذه الحركة التجارية الرخاء للمدن المزدهرة على طول الساحل الغربي لشبه الجزيرة العربية، وعززت هذه الطرق تبادل السلع والأفكار عبر القارات. ولا يزال حتى اليوم أثار وتذكيرات بهذه الرحلات الهامة التي يمكن مشاهدتها في المملكة العربية السعودية.

  • اللبان والمر
    اللبان والمر

    اللبان والمر

    يتم جمع كل من راتنجات اللبان والمر من "الدموع" المتقطرة من الأشجار التي تنمو فقط في جنوب الجزيرة العربية وشمال شرق أفريقيا.

  • النقوش الأثرية في جدة، السعودية
    النقوش الأثرية في جدة، السعودية

    أكثر من الحرير

    على الرغم من أنه اكتسب اسمه بسبب تجارة الحرير الصيني على امتداد هذا الطريق، إلا إنه تمت فيه تجارة سلع أخرى غير المنسوجات، حيث بيعت التوابل من جنوب شرق آسيا والهند في جدة وغيرها من الموانئ الرئيسية على طول الطريق.

  • تشكيلة من التوابل
    تشكيلة من التوابل

    التوابل

    حتى قبل وصول الرومان في القرن الأول الميلادي، شهد البحر الأحمر والخليج العربي أساطيل من التجار الذين كانوا ينقلون حمولاتهم الثمينة من التوابل - من الهيل والقرفة إلى جوزة الطيب والكركم - عبر موانئ شبه الجزيرة.

طريق البخور

 

أحد أقدم الطرق التجارية في العالم، حيث جلب طريق البخور الذي يبلغ طوله 2000 كيلومتر راتنجات غنية من اللبان والمر - مصدرها "دموع" الأشجار الشمعية التي تنمو فقط في جنوب الجزيرة العربية وشمال شرق أفريقيا - إلى البحر الأبيض المتوسط. كان اللبان والمر سلعاً متداولة في العالم القديم. كانت تستخدم لتحنيط المومياوات في مصر وإنتاج الأدوية ومستحضرات التجميل وأداء الاحتفالات الدينية في المعابد الرومانية واليهودية والكنائس المسيحية. كان الطلب قوياً لدرجة أن اللبان والمر كانا في بعض الأحيان أعلى سعراً من الذهب، ولم تُضف الرحلة الطويلة والغادرة عبر الجزيرة العربية إلا إلى تكلفتهما.

بدأ طريق البخور منذ أكثر من 4000 عام، وهو يمتد بالتوازي مع البحر الأحمر على طول الساحل الغربي للمملكة العربية السعودية. حضارة الأنباط القديمة التي فهمت حيل عبور الصحراء المحفوفة بالمخاطر، استفادوا بشكل مذهل من التجار العابرين. وقد حولت أرباحها إلى مشاريع بناء متقنة، مثل "الهجرة" (المعروفة أيضاً باسم "الهجر"، وهي مدينة من الحجر الرملي المدرج في قائمة اليونسكو والتي كانت ثاني عاصمة للمملكة بعد البتراء، والتي تقع اليوم داخل حدود الأردن.

ما تبقى من المدينة الآن هو أكثر من 100 مقبرة محفوظة بشكل رائع محفورة مباشرة في الوجوه الصخرية، وراسخة منذ القدم ومزينة برموز جنائزية أنبطية مستوحاة بشكل كبير من الرومان واليونانيين، وهي نتيجة مباشرة للتبادل الثقافي على طول الطريق التجاري. كما تعلم الأنباط في هندستهم المعمارية ترويض خطر الصحراء من خلال أنظمة احتجاز وتخزين المياه المصصمة بشكل مثير للإعجاب والتي سمحت للمدن المتنامية بتطوير الزراعة لإطعام سكانها وكذلك المسافرين لفترة قصيرة.

عندما غزا الرومان القدماء جنوب الجزيرة العربية في القرن الأول الميلادي، سمّوا المنطقة العربية فليكس، وتعني "الجزيرة العربية السعيدة"، بسبب الثروة الاستثنائية التي تراكمت من هذا الطريق التجاري. ومع ذلك، فإن الرومان البحريين، الذين يفتقرون إلى المعرفة المحلية ورفضتهم جغرافية الصحراء، سرعان ما حولوا اهتمامهم إلى المياه وبدأوا في تطوير طريق تجاري قائم على القوارب يمكنهم السيطرة عليه بسهولة أكبر.

المسارات البحرية لطريق الحرير

 
ولكن حتى قبل أن يبدأ الرومان بالإبحار في هذه المياه، شهدت سواحل الجزيرة العربية - البحر الأحمر في الغرب والخليج العربي في الشرق - أساطيل من التجار تنقل حمولتها الثمينة من الهيل والقرفة والزنجبيل وجوزة الطيب والفلفل والكركم وغيرها من التوابل بالقوارب، وترسو في الموانئ حول شبه الجزيرة. وترتبط هذه الشبكات البحرية بتفرعات برية من طريق الحرير، الذي كان يمتد من الصين إلى أوروبا. ونقلت حمولات التوابل من جنوب شرق آسيا والهند عبر موانئ مثل جدة الملقبة بـ "عروس البحر الأحمر" وثاني أكبر مدينة في المملكة العربية السعودية بعد الرياض.
لا تزال مدينة جدة مدينة ساحلية مزدهرة إلى اليوم، وذلك بفضل تجار الملاحة البحرية. تعكس عمارة جدة، وخاصة في حي البلد التاريخي، الثراء في كل من الثروة المادية والمعرفة الجديدة التي جلبتها التجارة البحرية إلى المدينة، وتم بناء المباني الجميلة في هذا الحي من الحجر المرجاني المنقوش باليد مع الخشب المنحوت المطلي بألوان زاهية يسمى الرواشين.
غالبًا ما كانت تستخدم التوابل من آسيا في صناعة الأدوية، وكانت ذات قيمة عالية في أوروبا خلال العصور الوسطى. استمرت هذه الشبكة التجارية في القرن الخامس عشر، ولكن زوار المدينة اليوم لا يزالون يستطيعون مشاهدة أكوام التوابل والسجاد والفخار في أسواق جدة المتعددة الثقافات.

— بقلم لورين كيث

فضلاً قم بإدارة الجهاز
حجم النافذة لا يتيح العرض بشكل كامل. يُرجى تكبير النافذة للاستمتاع بتجربة أفضل